زينب فواز العاملي

13

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

أولادها وذويها وتمكنت بسببهما من عقد وثاق الحب والولاء بين كل من أفراد عائلتها إلى غير ذلك مما نراه من آثار آدابها في أكثر الشعوب الغربية . ولم يكتف الغربيون بهذه الأمنية حتى استنبطوا للتمييز بين البنت العذراء والمرأة المتزوجة لفظة افتخارية قائمة بذاتها كقولهم في اللغة الفرنساوية للمرأة : مدام ( وللعذراء : مداموازيل ) وفي الإنكليزية : مسس ومس وباليونانية كرياد سبينيس وبالإيطالية سنيورة وسينورينة أو ماداما وما دام وهكذا في غيرها من اللغات الأجنبية الأكثر انتشارا في وقتنا الحاضر . أما نحن الشرقيين عموما والغربيين خصوصا فقد أغمضنا الجفن عن هذا التخصيص رغما عن اتساع اللغة العربية ، وتسابقنا إلى انتحال أكثر عوائد الغربيين وأزيائهم واشتركنا في معظم هيئاتهم ومنتدياتهم واستحسان أخلاق البعض منهم ، إلا أننا لسوء الحظ لم نحذ حذوهم بإعطاء البنات هذا التمييز الاحترامي والإشارة الخاصة بهن عندهم . والأغرب من هذا أننا لو فتشنا وبحثنا مليا بين مائة مليون نفس وأكثر من الناطقين بالضاد لما وجدنا فيها كلمة واحدة تقوم مقام المدام والمداموزيل في مبناها ومعناها وإن قيل : إن كلمتي ست وستيته يستعملان بمعنى مدام ومداموازيل في الفرنساوية إلا أن هاتين الكلمتين ليستا صحيحتين على ما يظهر وفضلا عن ذلك فإن التصغير في ستيته هو للاحتقار لا للافتخار خلافا للمعنى المقصود بالمداموازيل ، كما لا يخفى على كل لبيب أديب نعم عندنا كلمتان مترادفتان وهما السيدة والخاتون ولكن نراهما غير وافيتين بالمرام لأنهما يطلقان على العذراء والمتزوّجة في آن واحد بلا استثناء وليس في إحداهما صفة خاصة تدلنا على معرفة الموصوفة بإحداهما معرفة حقيقية ، والدليل على ذلك أننا لو عثرنا على مقالة لإحدى السيدات والخواتين الشرقيات في إحدى الجرائد العربية لما قدرنا أن نحكم ما إذا كانت المحررة بنتا أو امرأة بل نقف بالالتباس حيارى بين هذه وتلك إلى ما شاء اللّه . هذا وإن شئنا أن نعرّب كلمة مس أو مداموازيل ونستخدمهما كما هما في كتاباتنا وحديثنا العام نخاف الملامة ممن درسوا مفردات اللغة ولسان حالهم يقول : ( كلّ الصّيد في جوف الفرا ) فنحتاج وقتئذ إلى أحد أمرين إما المباحثة والجدال الطويل ، وإما أن نسكت ونستر الوجه بأكمام الخجل حين لا نرى في